الشيخ محمد رضا النعماني

128

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

موردا للظن القوي . . . فدعاني ( رضوان الله عليه ) لجلسة خاصة فقال لي : ولدي ، إنّي أثق بك ثقة تامة ومن الطبيعي أن تشتبه أو تخطأ ، ولو حدث هذا فإنّه لن يغيّر من موقعك في نفسي ، إنّ الأمر الخاصّ الذي اطلعتك عليه انتشر في النعمانيّة ، فهل أخبرت به أحدا ؟ أكّدت له بأنّي لم اخبر أحد على الإطلاق ، ويمكن التأكّد من ذلك ممّن أفشى الخبر هناك . بعث رحمه الله أحد الأخوة إلى مدينة النعمانيّة ليبحث عن رأس الخيط ، ويحقّق في الأمر فعرف أن الخبر أفشاه الحاج نعيم ، ولم يكن يعلم بأهميّته وخطورته . وأحس المرحوم الحاج نعيم بأن الشبهة ستدور حولي ، فجاء في اليوم التالي إلى النجف ، وأخبر السيد الشهيد بأن المصدر كان ( . . . . . ) وهو أخذه من ( . . . . ) وأنّ - كاتب هذه السطور - لا علاقة له بذلك . وأحسّ السيد الشهيد بحالتي النفسيّة ، وما أعاني من انكسار ، خاصّة بعد أن علمت بأنه بعث إلى النعمانيّة من يحقّق في هذا الأمر ، إنّ خسارة ثقة السيد الشهيد ليس أمرا هينا بالنسبة لي . كان لقاء الحاج نعيم بالسيد الشهيد قبل الظهر بقليل ، وكان من عادتي أن أستضيفه إذا جاء إلى النجف ، ويعد أن أدّينا الصلاة وكنّا على وشك إحضار الغداء ، وإذا بالسيد الشهيد يطرق الباب والابتسامة تعلو وجهه ، وروح الأبوة وريحها تطفح منه فقال : ( جئت أتغدّى معكما لأني قدّرت أن الحاج نعيم سيتغدّى هنا ) ثم قال لي : ( أنت كولدي جعفر ، فلا تضجر منّي ) . يالله ما هذا الخلق العظيم ، الروح السامية وإنّك حقا ( لعلى خلق عظيم ) . 4 - كتب سماحة السيد الحائري في مذكّراته عن هذا الجانب ما يلي : ( انفصل أحد طلابه عن درسه وخطّه الفكري الإسلامي ، ثم بدأ يشتمه وينال منه